عبد السلام مقبل المجيدي

64

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

يعلمكم دينكم ) فلما أراد جبريل عليه السلام أن يعلمهم كان لا بدّ من أن يتمثل لهم بشرا تدرك عيونهم صورته ، وتدرك أسماعهم صوته . ولا يستطيع البشر أن يروا الملك إلا إذا تمثل لهم بشرا ، فقرر النووي ( في حديث أم سلمة - رضي اللّه تعالى عنها - حيث رأت جبريل على صورة دحية ) : أن " فيه جواز رؤية البشر غير الأنبياء للملائكة ، ووقوع ذلك ، ويرونهم على صورة الآدميين ؛ لأنهم لا يقوون على رؤيتهم على صورهم " « 1 » ، ويشير إلى ذلك قوله تعالى وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا " الأنعام / 9 " ، وأوضح دليل على ذلك : كلام الملائكة مع مريم بنت عمران - عليها السلام - حيث تمثل لها الملك بشرا سويا . 3 - الإطلاق من حيث النداء والوقت : فعن أنس رضى اللّه عنه : احفظوا هذا فإنه من كنز الحديث ، قال : غزا النبي صلى اللّه عليه وسلم فسار ذلك اليوم إلى الليل ، فلما كان الليل نزل وعسكر الناس حوله ونام هو ، وأبو طلحة زوج أم أنس ، وفلان ، وفلان ، أربعة ، فتوسد النبي صلى اللّه عليه وسلم يد راحلته ، ثم نام ، ونام الأربعة إلى جنبه ، فلما ذهب عتمة من الليل ، رفعوا رؤوسهم فلم يجدوا النبي صلى اللّه عليه وسلم عند راحلته ، فذهبوا يلتمسون النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى يلقوه مقبلا ، فقالوا : جعلنا اللّه فداك ، أين كنت ؟ فإنا فزعنا لك ؛ إذ لم نرك . فقال نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( كنت نائما حيث رأيتم ، فسمعت في نومي دويا كدوي الرحى ، أو هزيزا كهزيز الرحى ، ففزعت في منامي ، فوثبت ، فمضيت فاستقبلني جبريل فقال : يا محمد ! إن اللّه عز وجل بعثني إليك الساعة لأخيرك ، فاختر إما أن يدخل نصف أمتك الجنة ، وإما الشفاعة يوم القيامة . . . ) الحديث « 2 » .

--> ( 1 ) فتح الباري 4 / 235 ، مرجع سابق . ( 2 ) المعجم الأوسط 2 / 233 ، مرجع سابق .